أحمد بن محمد القسطلاني
389
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أو بعمد غير مرئية لهم . ومذهب الشافعي جواز زيادة القميص ، والعمامة على الثلاثة من غير استحباب ، وقال الحنابلة : إنه مكروه . ورواة الحديث ما بين : مروزي ومدني ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في : باب الكفن بغير قميص ، وفي : باب الكفن بلا عمامة . ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي وابن ماجة . 20 - باب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ ( باب ) جواز ( الكفن في ثوبين ) فالثلاثة ليست واجبة ، بل الواجب لغير المحرم ثوب واحد ساتر لكل البدن ، وعلى هذا جرى الإمام أحمد ، والغزالي ، وجمهور الخراسانيين . وقال النووي في مناسكه إنه المذهب الصحيح . وصحح في بقية كتبه ما عزاه للنص ، والجمهور أن أقله سائر العورة فقط ، كالحي . ولحديث مصعب الآتي إن شاء الله تعالى ، في باب : إذا لم يوجد إلا ثوب واحد . وعلى القول بذلك يختلف قدر الواجب بذكورة الميت وأنوثيته ، فيجب في المرأة ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها ، حرة كانت أو أمة ، لزوال الرق بالموت ، كما ذكره في كتاب الإيمان . ويأتي مزيد لذلك ، إن شاء الله تعالى ، عند شرح حديث مصعب . 1265 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ : فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا " . [ الحديث 1265 - أطرافه في : 1266 ، 1267 ، 1268 ، 1839 ، 1849 ، 1850 ، 1851 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ، المعروف بعارم قال : ( حدَّثنا حماد ) وللأصيلي : حماد بن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ) : ( بينما ) بالميم ، وأصله : بين زيدت فيه الألف ، والميم ظرف زمان مضاف إلى جملة ( رجل ) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ( واقف بعرفة ) للحج عند الصخرات ، وليس المراد خصوص الوقوف المقابل للقعود ، لأنه كان راكبًا ناقته ، ففيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب ( إذ وقع عن راحلته ) ناقته التي صلحت للرحل ، والجملة جواب : بينما ( فوقصته - أو قال فأوقصته ) شك الراوي ، والمعروف عند أهل اللغة بدون الهمزة ، فالثاني شاذ ، أي : كسرت عنقه . والضمير المرفوع في وقصته للراحلة ، والمنصوب للرجل ( قال ) وللأصيلي ، وابن عساكر : فقال ( النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ) غير الذي عليه ، فيستدل به على إبدال ثياب المحرم . قال في الفتح : وليس بشيء لأنه سيأتي ، إن شاء الله تعالى في الحج ، بلفظ : في ثوبيه . وللنسائي ، من طريق يونس بن نافع ، عن عمرو بن دينار : في ثوبيه اللذين أحرم فيهما ، وإنما لم يزده ثالثًا ، تكرمة له كما في الشهيد ، حيث قال : زملوهم بدمائهم . وقال النووي في المجموع لأنه لم يكن له مال غيرهما . ( ولا تحنطوه ) بتشديد النون المكسورة أي : لا تجعلوا في شيء من غسلاته ، أو : في كفنه حنوطًا ( ولا تخمروا ) بالخاء المعجمة ، أي : لا تغطوا ( رأسه ) بل أبقوا له أثر إحرامه من منع ستر رأسه ، إن كان رجلاً ، ووجهه وكفيه إن كان امرأة ، ومن منع المخيط وأخذ ظفره وشعره ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ) أي : بصفة الملبين بنسكه الذي مات فيه من حج أو عمرة ، أو هما قائلاً : لبيك اللهم لبيك . قال ابن دقيق العيد : فيه دليل على أن المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله . وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة ، رحمهما الله تعالى ، وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف ، وهو الحياة . لكن اتبع الشافعي الحديث ، وهو مقدم على القياس ، وغاية ما اعتذر به عن الحديث ، ما قيل : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علل هذا الحكم في هذا الإحرام بعلة لا يعلم وجودها في غيره ، وهو أنه : يبعث يوم القيامة ملبيًا . وهذا الأمر لا يعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والحكم إنما يعم في غير محل النص بعموم علته ، أو غيرها : ولا يرى أن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام ، فتعم كل محرم . اه - . 21 - باب الْحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ ( باب الحنوط للميت ) بفتح الحاء وضم النون ، ويقال : الحناط بالكسر . قال الأزهري : ويدخل فيه الكافور ، وذريرة القصب ، والصندل الأحمر ، والأبيض . وقال غيره : الحنوط ما يخلط من الطيب للموتى خاصة ، ولا يقال ، لطيب الأحياء : حنوط . 1266 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ : فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ، قال : ( حدّثنا حماد ) هو : ابن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن سعيد بن جبير ) بضم الجيم وفتح الموحدة ( عن ابن